الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري

490

هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب

فمن المتفق عليه : أنّ المجتهد هو من زاول الأدلة ومارسها واستفرغ وسعه فيها ، حتّى حصلت له ملكة وقوة يستطيع بها في استنباط الحكم الشرعي من تلك الأدلة . وهذا لا يكفي أيضا في جواز تقليده ، بل هناك شروط أخر ، أهمّها : العدالة ، وهي ملكة يستطيع معها الكف عن المعاصي ، والقيام بالواجب . ومن أثر الاجتهاد وثماره المستمرة انّه يغذي الأفكار المتطورة ، ويسدّ الحاجات المتجددة . وهو من أهم الموضوعات التي تتصل بالفقه الإسلامي اتصالا عمليا ؛ لأنّ عليه يترتب أهم وصف يوصف به الفقه الإسلامي ، بأنّه يكون صالحا لكلّ زمان ومكان ، وأنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما حتّى أرش الخدش . ولما كانت الأعمال غير محدودة ، ووجوه التصرفات غير منحصرة ، وانما هي متجددة بتجدد الأزمان والأمكنة والأحوال ؛ لذا يصعب على الناس أن يواجهوا مستجدات الأمور إذا لم يكن هناك من يفتيهم طبق الشريعة الإسلامية ، وبالتالي تكون دعوى صلاحية الفقه الإسلامي لكل زمان ومكان في موضع تزلزل ونقاش . كما وانّ الذي يدعو إلى الإجتهاد ليس حاجة الناس إليه فحسب ، بل هو أمر تقتضي به طبيعة الشريعة المقدّسة باعتبارها خاتمة الشرائع . فالدين الإسلامي مظهر من مظاهر المرونة ، انّه سنّ للحوادث كلّها أحكاما عامة وشاملة لجميع الأزمان . ومن مفاخر الشيعة الإمامية : انّ باب الاجتهاد ما يزال عندهم مفتوحا ، بخلاف المشهور عن بقية المذاهب المسلمة التي حرمت أنفسها من فضل هذه النعمة ، وسدّت عنها باب الرحمة . ولا يزال أتباع أهل البيت عليهم السّلام يتمسكون بهذا المبدأ ، وهم يعطون للمجتهد العادل أهم المناصب ، كالإفتاء وغير ذلك ؛ إلى زمان ظهور الإمام الغائب الحجّة بن العسكري عليه السّلام عجل اللّه فرجه وسهل مخرجه ؛ حتّى يملأ الأرض قسطا وعدلا ، انّه سمع مجيب . وبالتالي إنّ فتح باب الاجتهاد يعود بالخير العام على المسلمين ، ويكشف